البغدادي

411

خزانة الأدب

* يا أيها العطار أعرب لنا * عن اسم شيءٍ قل في سومكا * * تنظره بالعين في يقظةٍ * كما ترى بالقلب في نومكا * يصلح أن يكون لغزاً بملاحظة دلالته على صفات الكمون ويصلح أن يكون في اصطلاحهم معمًّى باعتبار دلالته على اسم بطريق الرمز . انتهى . ويقال للمعمى في اللغة أحجية أيضاً وهي في اصطلاح أهل الأدب نوعٌ منه . وقد نظم الحريري في المقامة السادسة والثلاثين عشرين أحجية وهو أول من اخترعها وسماها أحجية . وقال : وضع الأحجية لامتحان الألمعية واستخراج الخبيئة الخفية . وشرطها أن تكون ذات مماثلةٍ حقيقية وألفاظ معنوية ولطيفةٍ أدبية . فمتى نافت هذا النمط ضاهت السقط ولم تدخل السفط . ومن أحاجيه قوله في ها ديةً : * أيا مستنبط الغام * ض من لغزٍ وإضمار ) * ( ألا اكشف لي ما مثل * تناول ألف دينار * وقد تلاه من جاء بعده فنظم في هذا الأسلوب ما راق وسحر الألباب وشاق الأفهام لدركها من كل باب . والأحجية في الحقيقة من قسم الترادف والتحليل وهما من أعمال فن المعمى . فالأحجية نوعٌ من المعمى وهو فن استنبطه أدباء العجم أسسوا له قواعد وعقدوا له معاقد حتى صار فناً متميزاً من سائر الفنون . وأول من دونه المولى شرف الدين علي اليزيدي مؤرخ الفتوحات التيمورية